ابن رشد
134
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
أصحاب التعاليم إلى وضع فلك فلك في كلّ واحد من الكواكب السبعة عليها تتحرّك الحركة اليومية غير « 1 » الأفلاك الخاصة بحركاتها « 2 » إنما هي أنه امتنع عندهم أن يتحرّك متحرّك واحد حركتين مختلفتين ، وهو متحرّك واحد على عظم واحد . وهذا بعينه يتهيأ على هذا الوضع الذي تصوّرناه ؛ فإن هذه الأفلاك تتحرّك حركاتها الخاصة « 3 » بها على أفلاكها الخاصة « 4 » بها والحركة المشتركة على أنها أجزاء الجسم الأعظم لا على أن لتلك الأجزاء حركة بذاتها ، بل من جهة ما هي جزء . فأما كيف تستتبع هذه الأجزاء بعضها بعضا عن محرّك واحد وهي منفصلة وكيف « 5 » لا تتعاوق « 6 » فقد قلنا في ذلك في « السماء والعالم » . 22 - وأما هل يمكن أن نضع المحرّكين أقلّ عددا من هذا العدد ، مثل ما توهم بعضهم ، وذلك بأن يفرض لكل فلك محرّك واحد فقط يكون أوّل شئ يتحرّك عنه « 7 » الكوكب ثم تفيض من الكوكب قوى بها تلتئم سائر الحركات التي تخصّ ذلك الكوكب والتي هي من أجله ، فذلك ممتنع مما تقدّم من قولنا ، ومما سيتلو وذلك أن تحرّك « 8 » هذه الأفلاك إذا أنزلنا أنه إنما يكون عن تصوّر أشياء لا في هيولى ، فمن البين أن سائر الحركات الموجودة لكوكب كوكب ليس يكون عن تصوّر الكوكب ولا عن الاشتياق إليه ، كما تبين من قولنا ؛ ولا أيضا هنا قوى تفيض من الكواكب « 9 » إلى سائر أجزاء أفلاكها « 10 » ، إذ كان ليس يوجد لها من أجزاء النفس إلا النوع الذي يكون بالتصوّر العقلي . 23 - وأما هل يمكن أن يكون عدد هذه الجواهر أكثر من عدد هذه الحركات
--> ( 1 ) ت ، ح : غير . م ، ك : عن . ( 2 ) ت : فحركاتها . ( 3 ) ت : الخاصية . ( 4 ) م ، ت : الخاصية . ( 5 ) ت : فكيف . ( 6 ) ق : تتفارق . ح : تتعاوق . ( 7 ) ت ، ح : عليه . ( 8 ) ق : محرك . ( 9 ) ت ، ح : الكوكب . ( 10 ) ت ، ح : أفلاكه .